مقاتل ابن عطية

574

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

المعصومون ولا أحد معصوم سوى أهل البيت عليهم السّلام ، فتأمل . الوجه الرابع : إن المراد من « أولي الأمر » هو الإجماع ويعبّر عن المجمعين بأهل الحل والعقد . وممن قال بهذا فخر المشكّكين الرازي في تفسيره حيث أثبت دلالة الآية على وجوب عصمة أولي الأمر ثم ادّعى العصمة للإجماع ، فقال : « والدليل على ذلك - أي أن إجماع الأمة حجة - أن اللّه تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ، ومن أمر اللّه بطاعته على سبيل الجزم والقطع لا بد وأن يكون معصوما عن الخطأ ، إذ لو لم يكن معصوما عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر اللّه بمتابعته ، فيكون ذلك أمرا بفعل ذلك الخطأ ، والخطأ لكونه خطأ منهى عنه ، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد ، وأنه محال ، فثبت أن اللّه تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم ، وثبت أن كل من أمر اللّه بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوما عن الخطأ ، فثبت قطعا أن أولي الأمر المذكور في هذه الآية لا بدّ وأن يكون معصوما ، ثم نقول : ذلك المعصوم إما مجموع الأمة أو بعض الأمة ، لا جائز أن يكون بعض الأمة ، لأنّا بيّنا أن اللّه تعالى أوجب طاعة أولي الأمر في هذه الآية قطعا ، وإيجاب طاعتهم قطعا مشروط بكوننا عارفين بهم قادرين على الوصول إليهم والاستفادة منهم ، ونحن نعلم بالضرورة إنّا في زماننا هذا عاجزون عن معرفة الإمام المعصوم ، عاجزون عن الوصول إليهم ، عاجزون عن استفادة الدين والعلم منهم ، وإذا كان الأمر كذلك علمنا أن المعصوم الذي أمر اللّه المؤمنين بطاعته ليس بعضا من أبعاض الأمة ، ولا طائفة من طوائفهم ، ولمّا بطل هذا وجب أن يكون ذلك المعصوم الذي هو المراد بقوله « وأولي الأمر » أهل الحل والعقد من الأمة ، وذلك يوجب القطع بأن إجماع الأمة حجة » « 1 » .

--> ( 1 ) تفسير الرازي ج 10 / 144 .